ابن عبد الرحمن الملطي

78

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

وقال أبو أمامة : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : « سلوا الله الفردوس فإنها سرة الجنة وأهل الجنة يسمعون أطيط العرش » . وعن علي رضي الله عنه قال : أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام وهو عن يمين العرش قبطيتين ، ثم يكسى النبي عليه الصلاة والسلام وهو عن يمين العرش حلة حبرة . وعن ابن عباس قال : إن الله جل اسمه كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا ، فأول شيء خلق القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن . قال أبو عاصم : وأنكر جهم أن يكون لله كرسي ، وقد قال الله تبارك وتعالى ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) [ 228 ] . وعن ابن عباس في قوله : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) قال : الكرسي موضع القدمين ولا يقدر أحد قدره ، غير أن أبا عاصم - يعنى النبيل - قال : الكرسي موضع القدمين ، ولا يقدر قدر عرشه . وعن مجاهد : قوله ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) قال : ما السماوات والأرض في الكرسي إلا مثل حلقه بأرض فلاة . وعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لقائم المقام المحمود » قيل : وما المقام المحمود ؟ ذاك يوم ينزل الله تبارك وتعالى على كرسيه كما يئط الرحل الجديد من تضايقه ، وهو كسعة ما بين السماوات والأرض . وعن عبد الرحمن بن البيلماني قال : ما من ليلة إلا وينزل ربكم إلى السماء وإذا نزل إلى السماء خر أهلها سجودا حتى يرجع وذكر وهب عن عظمة الله فقال : إن السماوات السبع ، والأرضين السبع ، والبحار لفى الهيكل قيل : لفى الكرسي ، وإن قدميه لعلى الكرسي فهو يحمل الكرسي ، وقد عاد الكرسي كالنعل في قدمها . فسئل وهب : ما الهيكل ؟ قال : شيء من أطراف السماء إلى الأرض محدق بالأرضين والبحار كالأطناب ، كالفسطاط . وعن أنس بن مالك قال : يقول جبريل إذا كان يوم القيامة نزل عن عرشه إن كرسيه وحف الكرسي بالمنابر ، وحفت المنابر بالكراسى فجاء النبيون فقعدوا عليها ثم